محمد بن جرير الطبري
535
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حين طردته الحربية ، فقدم بابى السرايا ، فضرب عنقه يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الأول وذكروا ان الذي تولى ضرب عنقه هارون بن محمد بن أبي خالد ، وكان أسيرا في أيدي أبى السرايا وذكروا انه لم يروا أحدا عند القتل أشد جزعا من أبى السرايا ، كان يضطرب بيديه ورجليه ، ويصيح أشد ما يكون من الصياح ، حتى جعل في رأسه حبل ، وهو في ذلك يضطرب ويلتوى ويصيح ، حتى ضربت عنقه ثم بعث برأسه فطيف به في عسكر الحسن بن سهل ، وبعث بجسده إلى بغداد ، فصلب نصفين على الجسر ، في كل جانب نصف ، 4 وكان بين خروجه بالكوفة وقتله عشره اشهر . وكان علي بن أبي سعيد حين عبر أبو السرايا توجه اليه ، فلما فاته توجه إلى البصرة فافتتحها والذي كان بالبصرة من الطالبيين زيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ومعه جماعه من أهل بيته ، وهو الذي يقال له زيد النار - وانما سمى زيد النار لكثرة ما حرق من الدور بالبصرة من دور بنى العباس واتباعهم ، وكان إذا اتى برجل من المسودة كانت عقوبته عنده ان يحرقه بالنار - وانتهبوا بالبصرة أموالا ، فأخذه علي بن أبي سعيد أسيرا وقيل إنه طلب الأمان فآمنه وبعث علي بن أبي سعيد ممن كان معه من القواد عيسى بن يزيد الجلودي وورقاء بن جميل وحمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان وهارون بن المسيب إلى مكة والمدينة واليمن ، وامرهم بمحاربه من بها من الطالبيين وقال التميمي في قتل الحسن بن سهل أبا السرايا : ا لم تر ضربه الحسن بن سهل * بسيفك يا أمير المؤمنينا ادارت مرو راس أبى السرايا * وأبقت عبره للعابرينا وبعث الحسن بن سهل محمد بن محمد حين قتل أبو السرايا إلى المأمون بخراسان . ذكر الخبر عن خروج إبراهيم بن موسى باليمن وفي هذه السنة خرج إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب باليمن